أبي هلال العسكري

36

الصناعتين ، الكتابة والشعر

والمقصّر من الكلام : مالا ينبيك بمعناه عند سماعك إيّاه ويحوجك إلى شرح ؛ كبيت الحارث بن حلّزة « 1 » : والعيش خير في ظلا * ل النّوك ممّن رام كدّا وسنذكر وجه العيب فيه بعد هذا . وقوله : ولا مضمّنا : التضمين أن يكون الفصل الأوّل مفتقرا إلى الفصل الثاني ، والبيت الأول محتاجا إلى الأخير كقول الشاعر : كأنّ القلب ليلة قيل يغدى * بليلى العامريّة أو يراح قطاة غرّها شرك فباتت * تجاذبه وقد علق الجناح فلم يتمّ المعنى في البيت الأول حتى أتمّه في البيت الثاني ، وهو قبيح . ومثاله من نثر الكتاب قول بعضهم : وجعل سيدنا آخذا من كل ما دعى ويدعى به في الأعياد ، بأجزل الأقسام وأوفر الأعداد . وقد تسمى استعارتك الأنصاف والأبيات من شعر غيرك ، وإدخالك إيّاه في أثناء أبيات قصيدتك تضمينا ؛ وهذا حسن وهو كقول الشاعر : إذا دلّه عزم على الحزم لم يقل * « غدا غدها إن لم تعقها العوائق » ولكنّه ماض على عزم يومه * فيفعل ما يرضاه خلق وخالق فقوله : « غدا غدها إن لم تعقها العوائق » من شعر غيره وهو هاهنا مضمّن . وكقول الآخر : عوّذ لمّا بتّ ضيفا له * أقراصه بخلا بياسين فبتّ والأرض فراشي وقد * غنّت « قفانبك » « 2 » مصارينى وقول الآخر : ولقد سما للخرّمىّ ولم يقل * بعد الوغا « لكن تضايق مقدمى » « 3 »

--> ( 1 ) نقد الشعر : 127 ، الموشح 232 . ( 2 ) من كلام امرئ القيس . ( 3 ) لعنترة .